مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

497

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وقال آخرون بعدم الفرق في الاعتكاف بين الواجب والمندوب ، ولا في الواجب بين المطلق والمعيّن « 1 » . قال السيّد العاملي : « إنّ إطلاق الروايات المتضمّنة لوجوب الكفّارة بالجماع يقتضي بظاهره عدم الفرق في الاعتكاف بين الواجب والمندوب ، ولا في الواجب بين المطلق والمعيّن . وبمضمونها أفتى الشيخان » « 2 » ، إلّا أنّه لم يستبعد بعد ذلك اختصاصه بالاعتكاف الواجب ؛ لأنّ المطلق لا عموم له ، فيكفي في العمل به إجراؤه في الواجب . كما أنّ المحقّق الحلّي - بعد نقل فتوى الشيخين بثبوت الكفّارة به على الإطلاق - قال : « ولو خصّا ذلك باليوم الثالث أو الاعتكاف اللازم كان أليق بمذهبهما ؛ لأنّا بيّنّا أنّ الشيخ ذكر في النهاية أنّ للمعتكف الرجوع في اليومين الأوّلين من اعتكافه ، وأنّه إذا اعتكفهما وجب الثالث ، وإذا كان له الرجوع لم يكن لإيجاب الكفّارة مع جواز الرجوع وجه ، لكن يصحّ هذا على قول الشيخ رحمه اللّه في المبسوط فإنّه يرى وجوب الاعتكاف بالدخول فيه » « 3 » . وقال المحقّق النجفي : « قد يقال : إنّ مقتضى ترك الاستفصال في النصوص وجوب الكفّارة به مطلقا ، من غير فرق بين المندوب فيه والواجب معيّنا ومطلقا في اليومين الأوّلين وفي غيرهما ، ولا ينافي ذلك الندبيّة والتوسعة في المطلق ، كما لا ينافيان حرمة وقوعه فيهما وإن جوّزنا له الخروج ، وأنّه يخرج به وبغيره ، لكن ليس له فعله وهو باق على الاعتكاف مستمرّ عليه ، فمتى فعل ذلك أثم وكفّر ، اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ تعليق الكفّارة على عدم الاشتراط في صحيح أبي ولّاد « 4 » المتقدّم يومئ إلى عدم وجوبها مع عدم تعيّن الاعتكاف حتى في اليوم الثالث إذا فرض الاشتراط فيه على وجه يرفع وجوبه ، مضافا إلى أصل البراءة ونحوه ، وهو قويّ جدّا ، فيكون المدار حينئذ في وجوبها بالجماع وعدمه بتزلزل الاعتكاف وعدمه ، فتجب في الثاني دون الأوّل » « 5 » .

--> ( 1 ) مستند العروة ( الصوم ) 2 : 475 . ( 2 ) المدارك 6 : 349 . وانظر : المقنعة : 363 . النهاية : 172 . ( 3 ) المعتبر 2 : 743 . وانظر : النهاية : 171 . المبسوط 1 : 394 . ( 4 ) الوسائل 10 : 548 ، ب 6 من الاعتكاف ، ح 6 . ( 5 ) جواهر الكلام 17 : 208 .